بسم الله الرحمن الرحيم
على مدار السنة، قليلة هي الأيام التي تخلو من استذكار مأساة أو جريمة أو ظلم ارتكبته حكومات العراق بحق شعب كوردستان. قبل اثنين وأربعين عاماً من الآن وفي مثل هذا اليوم، أقدم النظام السابق في العراق على اقتياد ثمانية آلاف رجل من شيوخ وشباب البارزانيين، تتراوح أعمارهم من تسع سنوات حتى تسعين عاماً، إلى صحارى جنوب العراق، حيث قام بإعدامهم هناك في مجزرة جماعية وحشية. وكانت تلك الجريمة واحدة من سلسلة الجرائم التي تعرض لها أبناء شعب كوردستان، من بينها تغييب اثني عشر ألف شاب من الكورد الفيليين، وأنفال گرميان وبادينان، وقصف حلبجة والمناطق الأخرى في كوردستان بالأسلحة الكيمياوية، فضلاً عن التعريب وترحيل المواطنين الكورد قسراً.
إن العقلية التي وقفت خلف تلك الجرائم وغيرها كانت عقلية شوفينية وإنكارية، وكانت مصدراً للبؤس والتخلف لكل العراق، وللأسف، لا يزال هناك من لم يتعظ من التاريخ وينتهج ذات العقلية في السياسة. يجب أن يدرك الجميع أنه ما دامت تلك العقلية باقية، فلن يهنأ العراق بالراحة والسَكينة أبداً.
في ذكرى أنفال البارزانيين، أتقدم بالشكر إلى جماهير سهل أربيل وحرير وسوران الذين وقفوا مع البارزانيين في تلك الأيام العصيبة وقدّموا لهم الدعم والمساعدة. كما أُثمن صمود ذوي المؤنفلين، وخاصة تلك الأمهات والنساء البارزانيات اللواتي كابدن مرارة فراق أحبائهن على مدى سنوات طويلة، وفي هذه الذكرى، نرسل آلاف التحايا لأرواح الشهداء البارزانيين المؤنفلين، وكل شهداء الأنفال، وشهداء طريق حرية كوردستان.
مسعود بارزاني
31 تموز 2025